وأوى من ظل في المدينة إلى المسجد الجامع ظنا منهم أنهم يأمنون فيه على أرواحهم، لكن الثائرين ما لبثوا أن داهموا المسجد وقتلوا من أوى إليه، ثم اقتحموا البيوت وقتلوا الأطفال وسبوا النساء، وفيهم كثير من شرائف النساء، فتقاسمهم الآسرون، ومن دخلت في سهمه استخدمها وفجر بها ثم باعها.
ثم أحرقوا البصرة فأضحت معالمها أطلالا. وبعد خراب البصرة توجه صاحب الزنج بأتباعه إلى الأهواز وهزم الحملات التي كان يرسلها الخليفة المعتمد على الله لقتاله.
وبعد ذلك قصد (واسط) وهم بالتوجه إلى بغداد لولا أن الخليفة جمع له جيشا كثيفا قاده أخوه الموفق بالله، فتغلب على صاحب الزنج بعد قتال مرير وتمكن من قتله والقضاء على الفتنة التي أثارها والتي دامت خمس عشرة سنة (255 - 270 هـ) .
ب - ثورة القرامطة:
لم تكد تنتهي ثورة الزنج حتى نشبت ثورة أخرى كانت امتدادا لها ومنادية بشعارها وهو مقاومة الظلم، معلنة مبدأ المساواة بين الناس لتتستر وراءه عن حقيقة الزندقة التي تحتويها. وقد عرفت بثورة القرامطة، وتنسب هذه التسمية إلى رجل فارسي عرف بلقب (قرمط) ، وقيل أن اسمه (حمدان الأشعث) ، وقد كان أحد دعاة