فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 3969

وقد ترتب على ممارسة الخليفة سلطانه المطلق نشوب هذا العدد الكبير من الثورات، وهكذا أدت ظاهرة الإحتجاج على الظلم والاستبداد، إلى إنهاك موارد الدولة وأضعفت قوتها.

وقد وقف الفقهاء أمام مشاهد الاستبداد والظلم فريقين: فريق أراد الدنيا فدخل في دنيا الخلفاء ونال حظه منها، ومنهم من زين أفعالهم فازداد منهم قربا. وفريق أراد الآخرة وسعى لها فتنكب عنهم وصمت على مضض، وأبى أن ينال عملا من ولاية أو قضاء، لكيلا يعمل في ظل حكم جائر فيسأل عنه، ويعتبر عمله عنده شهادة حسن سلوك من العالم للحاكم أمام الرعية. وهي من أسوأ شهادات الزور العملية. ومن هؤلاء الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد وسفيان الثوري وعبد الله بن إدريس وعبد الله بن وهب ووكيع بن الجراح وطاووس والأوزاعي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، ... كثيرون غيرهم، في حين أخذ البعض بعزيمة الأمر والنهي العملي، فخرج يقارع الطغيان كما حصل من الإمام الحسين رضي الله عنه، وكما حصل من القراء الذين خرجوا على الحجاج، وكما حصل من أحمد بن نصر الخزاعي في عهد الواثق العباسي ... ، ولما لم تؤدي كل تلك المحاولات إلى إزالة الظلم لأسباب يطول شرحها. وصار قصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت