فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 3969

وتطاولت القصور، واتسعت الدور، تخطر في أبهائها جوار مثل الحور .. من كل جنس ولون.

وقد حفلت القصور بمجالس الطرب، يرتادها الشعراء ويتبارون بوصف ما يجري فيها من لهو وعبث، فينالون بما تجود به قرائحهم وتنطلق به لهواتهم، الجوائز على أقدارهم. وقد دونت أخبار تلك المجالس وما كان يجري فيها من إسراف باللهو والمجون وحتى الخمور في دواوين الشعراء وكتب الأدب والأخبار.

ومن مشاهد اللهو والعبث ومظاهر الترف و السرف ما روي عن ترف الخليفة المقتدر، فقد كان مبذرا مؤثرا للشهوات، وقد وزع جواهر الخلافة ونفائسها على حظاياه. ومن فنون لهوه أنه أراد في يوم أن يشرب على نرجس في بستان قصره، وكان وقت تسميد الزرع، فاستبدل السماد بالمسك، بمقدار ما احتاج إليه البستان من السماد وسمد به، وجلس يشرب يومه وليلته، واصطبح من غده، فلما قام أمر بنهب المسك، فانتهبه الخدم والعاملون في البستان واقتلعوه من أصول النرجس، وخرج منه مال عظيم.

ومن مشاهد الترف والسرف ما كان ينفق في أعراس الخلفاء، ففي عرس الرشيد على زبيدة بنت جعفر بن المنصور، قدم الرشيد ما لم يقدم لامرأة قبلها من الجوهر والحلي والتيجان والأكاليل وقباب الفضة والذهب والطيب والكسوة، وقد بلغت نفقة هذا العرس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت