مال بيت المال - سوى ما أنفقه الرشيد - خمسون ألف ألف (مليون) درهم. وفي عرس المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل وزعت رقاع بأسماء ضياع وقصور وصلات، وجعلت الرقاع في بنادق المسك، ونثرت بين أيدي العروس، فكان الذي يلتقط شيئا يحبس عليه، وقد قدرت نفقة ذلك العرس بأربعين ألف ألف (مليون) درهم، عدا ما أنفقه والد العروس.
ومن مشاهد الترف والسرف ختان أبناء الخلفاء، فقد حفظ التاريخ لنا وصفا مسهبا لاحتفال الخليفة المتوكل بختان ولده المعتز، وقد بلغت نفقاته ستة وثمانين ألف ألف درهم، وقيل إن الناس كانوا يستكثرون ما أنفق في عرس المأمون ثم أتى ما أنفق في ختان ابن المتوكل ما أنسى ذلك.
ومثله ما أنفقه الخليفة الأندلسي عبد الرحمن الناصر في إعذار (ختان) حفدته بقصر الزهراء.
ومن مشاهد الترف والسرف النهم في الطعام وفي النكاح. فانتشرت المطاعم الشهية، وصارت تقدم في أوان من ذهب وفضة ..
وقد أزاح سيف الجلاد ميزان العدل فأصمت الحق، وأضحى قوله مهلكة يطلبها من أراد الاستشهاد.