السفر وانزعاجي عن وطني مع ما سبق به القدر، لاسيما الرزق والأثر، والشهوة لبلوغ الوطر، بجور السلطان، وكلب الزمان، وتواصل الشدائد على أهل المشرق والعدوان، واستئناس سلاطينه بالجور والطغيان، وكثرة الجوائح والنوائب، وتعاقب الكلف والمصائب، واختلال النعم وقحط الديم).
وإليك ما دونه الفيلسوف المؤرخ مسكويه في كتابه (تجارب الأمم) وفيه يبين أسباب ضعف السلطة وانهيار الحكم في العصر العباسي:
(فليعتبر الناظر، هل أتي هؤلاء الملوك إلا من سوء تحفظهم واشتغالهم عن ضبط أمورهم وتفقدها بلذاتهم وشهواتهم، وإغفالهم أمر أصحاب الأخبار وتركهم تعرف نيات وزرائهم وقوادهم وأمور عساكرهم وتعويلهم على الاتفاقات والدول التي لا يوثق بها، وقلة تصفحهم أحوال الملوك قبلهم ممن استقامت أمورهم، كيف كانت سيرتهم، وكيف ضبطوا ممالكهم ونيات أصحابهم بضروب الضبط، أولا بالدين الذي يحفظ نظامهم ويملك سرائرهم، ثم بأصحاب الأخبار الثقات والعيون المذكاة علي مدبري أمورهم، والتفقد لهم يوما يوما وحالا فحالا وترك إيحاشهم ما أمكن ومداراة من تجب مداراته، والبطش بمن لا حيلة في استصلاحه ولا دواء لسيرته) .
ثم إليك ما دونه الإمام السيوطي في تاريخه: