(في دولة بني العباس افترقت كلمة الإسلام وسقط اسم العرب من الديوان وأدخل الأتراك في الديوان واستولت الديلم ثم الأتراك، وصارت لهم دولة عظيمة، وانقسمت الممالك عدة أقسام وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف ويملكهم بالقوة) .
ولم يكن أمراء وخلفاء الأندلس أفضل حالا من أهل المشرق، فقد جاروهم في الترف، فأغفلهم عن عدوهم، فسطا عليهم وأخرجهم من ديارهم. ففي سنة 456 هـ جرت وقعة بين المسلمين والأسبان في قرية (بطرنة) من أعمال (بلنسية) وفيها تغلب الإسبان على المسلمين، ومنها توجهوا لاحتلال (بلنسية) .
ويصف لنا ابن بسام ما حل بأهل بلنسية حين داهمهم الإسبان فيقول:
( ... ونزل الفرنج على بلنسية وأهلها جاهلون بالحرب، معرضون على أمر الطعن والضرب، مقبلون على اللذات من الأكل والشرب، وأظهر الفرنج الندم على منازلها والضعف عن مقاومة من فيها، وخدعوهم بذلك فانخدعوا وأطمعوهم فطمعوا، وكمن في عدة أماكن جماعة من الفرنج، وخرج أهل البلد بثياب زينتهم، وخرج معهم أميرهم عبد العزيز بن عامر، فاستدرجهم الفرنج ثم عطفوا عليهم فاستأصلوهم بالقتل والأسر وما نجا منهم إلا من حصنه أجله، وخلص الأمير نفسه) .