وقد أراد أن يقيم علاقات حسن جوار مع دولة خوارزم وكانت أكبر دولة إسلامية في المشرق وملكها يومئذ علاء الدين محمد، لتأمين التبادل التجاري مع بلاده وحماية القوافل التجارية مع البلاد الإسلامية، فأرسل إليه رسلا يحملون كتابا منه يطلب فيه أن يتعهد له بتأمين التبادل التجاري وحماية القوافل التجارية، فلم يجد خوارزم شاه في عبارة الكتاب ما يليق بمقامه، فقد وجد أن جنكيزخان يخاطبه كما يخاطب ابنه، فوافق على طلبه على مضض، وكتم غيظه حتى وقعت الواقعة.
فقد توجهت قافلة كبيرة. تحمل أموالا ثمينة، فلما اجتازت حدود خوارزم ودخلت مدينة (أترار) قبض عاملها على أفرادها فقتلهم وصادر أموال القافلة، وقيل إن ما فعله كان بأمر شاه خوارزم علاء الدين. فلما علم جنكيز خان بالأمر صمم على الانتقام، وتوجه سنة 614 هـ على رأس جيش جرار، فغزا خوارزم وأخرب مدنها ومنها سمرقند وبخارى وقتل من فيها من السكان، ولم يستطع علاء الدين خوارزم شاه مقاومة هذا الغزو، فهرب من وجه المغول، فتبعوه وأخذوا يطاردونه حتى بلغ بحر قزوين فلجأ إلى جزيرة فيه، وفيها توفي سنة 617 هـ مطرودا منسيا.
فخلفه ابنه جلال الدين منكبرتي، فكان أسوأ حظا من أبيه، وأمضى مدة ملكه مع فلول جنده، هاربا من إقليم إلى إقليم، حتى