فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 3969

ثم اتفق الحال على أن يخرج الصالح إسماعيل إلى بعلبك ويسلم دمشق إلى الصالح أيوب فاستبشر الناس بذلك وأصبح الصالح إسماعيل خارجا إلى بعلبك.

وأما الخوارزمية فإنهم لم يكونوا حاضرين وقت الصلح فلما علموا بوقوع الصلح غضبوا وساروا نحو داريا فنهبوها وساقوا نحو بلاد الشرق وكاتبوا الصالح إسماعيل فحالفوه على الصالح أيوب ففرح بذلك ونقض الصلح الذي كان وقع منه وعادت الخوارزمية فحاصروا دمشق وجاء إليهم الصالح إسماعيل من بعلبك فضاق الحال على الدماشقة فعدمت الأموال وغلت الأسعار جدا حتى إنه بلغ ثمن الغرارة ألف وستمائة وقنطار الدقيق تسعمائة والخبز كل أوقيتين إلا ربع بدرهم ورطل اللحم بسبعة وبيعت الأملاك بالدقيق وأكلت القطاط والكلاب والميتات والجيفات وتماوت الناس في الطرقات وعجزوا عن التغسيل والتكفين والإقبار فكانوا يلقون موتاهم في الآبار حتى أنتنت المدينة وضجر الناس - فإنا لله وإنا إليه راجعون-.

قال ابن السبط: ومع هذا كانت الخمور دائرة والفسق ظاهرا والمكوس بحالها وذكر الشيخ شهاب الدين أن الأسعار غلت في هذه السنة جدا وهلك الصعاليك بالطرقات كانوا يسألون لقمة ثم صاروا يسألون لبابة ثم تنازلوا إلى فلس يشترون به نخالة يبلونها ويأكلونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت