داود بن المعظم وكانت قيمتها نحوا من مئة ألف دينار، فاستقبح هذا من مثل الخليفة وهو مستقبح ممن هو دونه بكثير. بل من أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك كما قال الله تعالى:
{وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إلآّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} .
{أقول: ولا أدري الحقيقة كيف يكون على طريقة السلف، من يغل الوديعة، ويتلهى براقصة ودولة الإسلام تسقط!! أي سلف هؤلاء الذين كان مثل هذا الخليفة الساقط على طريقتهم؟!} ..
ويتابع ابن كثير رحمه الله:
قتلته التتار مظلوما مضطهدا في يوم الأربعاء رابع عشر صفر من هذه السنة وله من العمر ستة وأربعون سنة وأربعة أشهر وكانت مدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما فرحمه الله وأكرم مثواه وبل بالرحمة ثراه وقد قتل بعده ولداه وأسر الثالث مع بنات ثلاث من صلبه.
{وما أدري من ظلم هذا المظلوم أيضا؟ هل هم التتار، أم هو الظالم لنفسه ورعيته؟! .. وسبحان ربنا القائل: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (العنكبوت:40) .