فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 3969

ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ و الكهول والشبان.

ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقني الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات، ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم في الأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون وكذلك في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم وعادت بغداد بعدما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع و ذلة وقلة.

وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط أسهمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مئة ألف مقاتل منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف. ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك و جلى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعا منه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت