الظاهر غازي بن الناصر فاتح بيت المقدس وهو واقع بينه وبين المصريين وقد ملكوا نور الدين علي بن المعز أيبك التركماني ولقبوه بالمنصور وقد أرسل الملك الغاشم هولاكو قان إلى الملك الناصر بدمشق يستدعيه إليه فأرسل إليه ولده العزيز وهو صغير ومعه هدايا كثيرة وتحف فلم يحتفل به هولاكو وغضب على أبيه إذ لم يقبل إليه وقال: أنا الذي أسير إلى بلاده بنفسي فانزعج الناصر لذلك وبعث بحريمه وأهله إلى الكرك ليحصنهم بها وخاف أهل دمشق خوفا شديدا حين بلغهم أن التتار قد قطعوا الفرات فصار كثير منهم إلى الديار المصرية في زمن الشتاء ومات كثير منهم ونهب آخرون فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأقبل هولاكو فقصد الشام بجنوده وعساكره وقد كانت ميافارقين قد امتنعت على التتار مدة سنة ونصف، فأرسل إليها ولده أشموط فافتتحها قسرا واستنزل ملكها الكامل بن الشهاب غازي بن العادل فأرسله إلى أبيه وهو محاصر حلب فقتله بين يديه، واستناب عليها بعض مماليك الأشرف وطيف برأس الكامل في البلاد ودخلوا برأسه إلى دمشق فنصب على باب الفراديس.
وتأمل في فرج الله وأسبابه وفي النهضة وبداياتها وكيف تكون!