وفيها قدم القاضي الوزير كمال الدين عمر بن أبي جرادة المعروف بابن العديم إلى الديار المصرية رسولا من صاحب دمشق الناصر بن العزيز يستنجد المصريين على قتال التتار بأنهم قد اقترب قدومهم إلى الشام وقد استولوا على بلاد الجزيرة وحران وغيرها وقد جاز أشموط بن هولاكو الفرات وقرب من مدينة حلب فعقد عند ذلك مجلس بين يدي المنصور بن المعز التركماني وحضر قاضي مصر بدر الدين السنجاري والشيخ عز الدين بن عبد السلام. وأفاضوا الكلام فيما يتعلق بأخذ شيء من أموال العامة لمساعدة الجند وكانت العمدة على ما يقوله {سلطان العلماء} العز بن عبد السلام فكان حاصله:
إذا لم يبق في بيت المال شيء وأنفقتم الحوائص الذهب وغيرها من الزينة وتساويتم أنتم والعامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي سوى فرسه التي يركبها ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء، لأنه إذا دهم العدو وجب على الناس كافة أن يدفعون بأموالهم وأنفسهم.
ولاية الملك المظفر قطز:
وفيها قبض الأمير سيف الدين قطز علي ابن أستاذه نور الدين علي الملقب بالمنصور وذلك في غيبة أكثر الأمراء من مماليك أبيه وغيرهم في الصيد فأمسكه وسيره مع أمه وابنيه وإخوته الى بلاد