فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 3969

تكتب بماء الذهب، وأحرف النور، منذ ظهر الملك في بني أمية، وحتى زمن قريب .. وقائمة أسماء هؤلاء السلف الصالح طويلة تزخر بالمآثر. وإما لم يكونوا من أهل العزائم، فاعتزلوا القصور ومن فيها، واعتزلوا مسائل الحكام وتفرغوا للعلم والزهد .. ولم يتمرغوا في أوحال النفاق للسلاطين .. ، ولم يشذ عن ذلك من العلماء المرموقين، إلا أوشاب من المتساقطين في أوحال الدنيا، أو أوباش من المنسوبين لعالم العلم والعلماء .. ، ولم نبتلى بفساد العلماء عامة إلا قليلا جدا ممن عصم الله، كما في زماننا هذا إلا في أوقات متأخرة من تاريخنا الطويل. كما كان العلماء قدوة في الجهاد، ولاسيما في الأزمات والنوازل الكبرى، فكانوا يخرجون للغزو دفعا وطلبا مع أئمة المسلمين برهم وفاجرهم ضد أعداء المسلمين من الكفار. وذلك قبل أن يظلنا زمان الدشوش، وتتدلى الكروش، وتسعى كرام العمائم واللحى خلف القروش والحشوش ..

رابعا: أن غالبية فساق الأمراء وطغاتهم وحتى الجبارين منهم، ممن عرفوا بالبأس والقسوة .. ، كانوا إذا وُعظوا من قبل العلماء وأهل الحسبة، والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر .. ، اتعظوا وخشعوا، وربما تأثروا وبكوا، ورجعوا عن مظلمة أو زلة، حتى وإن عادوا إلى قبيح أعمالهم. فقد كان للدين على أنفسهم سلطانا. وللعلماء الصادقين - حتى ممن وقفوا لهم بالمرصاد - احتراما وهيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت