إثر النصر الأكبر في (عين جالوت) من أجل الملك والإمارة. وكان بعد ذلك ظلوما غشوما جبارا .. ، إلا أنه لم ينزل عن صهوة جواده سبعا وعشرين عاما، جاهد فيها الروم والتتار وهم بنو عمه، وجاهد الصليبيين حتى أجلاهم من أكثر البلاد. ثم تولى المماليك ممن خلفه المهمة حتى أنجزوها .. ، وقل مثل ذلك عن باقي الممالك من الغزنويين وملكم الصالح محمود سبكتكين .. والسلاجقة وسلطانهم المجاهد (ألب أرسلان) .. والغوريين والمغول المسلمين في آسيا والهند .. ، وعن ممالك شمال إفريقيا من الأغالبة الفاتحين المجاهدين في تونس، إلى المرابطين والموحدين في المغرب ... إلى حيث قامت للإسلام مملكة ...
ولم يخرج إلى خندق القعود والخيانة، والعمالة للعدو إلا أفراد من المتأخرين من تلك الممالك، كما كان من الملك الطالح (الصالح إسماعيل الأيوبي) الذي حالف الصليبيين، وبعض (ملوك الطوائف في الأندلس) .. وغيرهم، ممن سجل التاريخ لعناته عليهم .. وأكثرهم خلع من قبل أسرته أو ممن جاوره من الممالك. وعدت فعلتهم منكرة من الحكام والعلماء والرعايا في ذلك الزمان ..
ثالثا: أن معظم علماء المسلمين المرموقين المشاهير، كانوا إما من أهل العزائم، فاحتسبوا على الملوك والأمراء، وأمروهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر .. ، وقد سجل التاريخ قصصا رائعة