مطاردتها، فأوصلت المؤن للمدينة. وبعدها اخذ السلطان يفكر في طريقة لدخول مراكبه إلى الميناء لإتمام الحصار برا وبحرا. فخطر بباله فكرة عبقرية. وهي أن ينقل المراكب على البر ليجتازوا السلاسل الموضوعة لمنعه وتم هذا الأمر المستغرب بأن مهّد طريقا على البر بمسافة فرسخان أي ستة أميال (10 كم) ورصت فوقه ألواح من الخشب صبّ عليها الزيت والدهن لسهولة زلق المراكب عليها وبهذه الكيفية أمكن نقل نحو سبعين سفينة بأحمالها ومدافعها .. إلى الطرف الثاني من الخليج في ليلة واحدة!! حتى إذا أصبح النهار ونظرها المحصورون أيقنوا أن لا مناص من نصر العثمانيين عليهم. ثم أمر السلطان جيوشه بالاستعداد للهجوم في يوم 20 جماد أول سنة 857 هـ - 29 مايو سنة 1453 م. وفي الليلة السابقة لليوم المحدد أشعلت الجنود العثمانية الأنوار أمام خيامها للاحتفال بالنصر المحقق لديهم وظلوا طول ليلهم يهللون ويكبرون حتى إذا لاح الفجر صدرت إليهم الأوامر بالهجوم فهجم مئة وخمسون ألف جندي وتسلقوا الأسوار حتى دخلوا المدينة من كل فج واعملوا السيف فيمن عارضهم ودخلوا كنيسة القديسة صوفيا حيث كان يصلي فيها البطريق وحوله عدد عظيم من الأهالي. ويعتقد الروم حتى الآن أن حائط الكنيسة انشق ودخل فيه البطريق والصور المقدسة، وفي اعتقادهم أن الحائط ينشق ثانية يوم يخرج الأتراك من القسطنطينية