في البحر الأبيض المتوسط في ذلك الزمان يتجهز كمن يستعد لرحلة حربية لعدم الأمن وكثرة القراصنة بما لم يسبق له مثيل. لأن كلا من الطرفين كان يعتبر غزو سفن الطرف الآخر من الواجبات الدينية والقربات المشروعة.
سنة 1579 م قتل الصدر الأعظم محمد باشا صقللي الذي حافظ على نفوذ الدولة بعد موت السلطان سليمان بدسائس حاشية السلطان قضت عليه بالموت غدرا تبعا لدسائس الأجانب الذين لا يروق في أعينهم وجود مثل هذا الوزير يدير دولاب الأعمال على محور الاستقامة فدسوا إليه من قتله تخلصا من صادق خدمته للدولة فكان موته ضربة شديدة ومحنة عظيمة لاسيما وقد كثر بعده تنصيب وعزل الصدور ودبت الفوضى في الجيش.
ثم أصيب السلطان بداء عياء وتوفي سنة 1595 م وله من العمر خمسون سنة وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة تقريبا وقالوا أنه كان شاعرا مجيدا، فطنا لبيبا، إلا أنه كان كثير الميل لاقتناء الجواري الحسان .. عاملا بمشورتهن في كل آن .. وكان من ضمن حظياته جارية بندقية الأصل من عائلة شهيرة بها اسمها (بافو) سباها من البحر قرصان .. وبيعت في السراي السلطانية وسميت (صفية) حيث اصطفاها السلطان وتدخلت كثيرا في السياسة الخارجية