النهر الأخير فاصلا بين المملكتين، وتتنازل لها الدولة العثمانية عن مدينة اوزي اوتشاكوف. وأمضيت بذلك معاهدة في مدينة ياش أطلق عليها اسم هذه المدينة نسبة إليها.
وبعد إتمام الصلح مع النمسا وروسيا أخذت الدولة في إصلاح داخليتها وخصوصا العسكرية والبحرية فعين أحد المتقربين من السلطان واسمه كوشك حسين باشا قبطانا عاما وكان من الشبان الذين درسوا في أوروبا. وزوجه السلطان إحدى أخواته فاستحضر عددا عظيما من مهرة المهندسين من السويد وفرنسا لصب المدافع في معامل الطوبخانة، وأصلح مدرسة البحرية ومدرسة الطوبجية التي أسسها البارون دي توت المجري وترجم لتلامذتها مؤلفات المعلم فوبان الفرنساوي في فن الاستحكامات. وأضاف إلى مدرسة الطوبجية مكتبة جمع فيها أهم ما كتب في الفنون الحربية الحديثة والرياضيات لتكون التلامذة على إطلاع تام في العلوم العصرية. ووضع نظاما للجنود المشاة وشرع في تنسيق فرق جديدة وتدريبها على النظام الأوروبي، فأنشأ أول فرقة منتظمة في سنة 1796 م وجعل عددها 1600 جندي تحت قيادة ضابط إنكليزي دخل في الدين الإسلامي وسمي إنكليز مصطفى وكان القصد من ترتيب العساكر النظامية الاستغناء بهم عن جنود الإنكشارية.