وأعلن سفير روسيا بأنه إذا دخلت المراكب الفرنسية والإنكليزية البوغاز فسيقطع علاقاته السياسية مع الباب العالي ويسافر في الحال وكانت حكومته قد أرسلت له مركبا حربيا ليسافر عليه إذا اقتضى الحال ذلك. وكتبت النمسا إلى لندن وباريس بأن طلبهما هذا مخل بسلم أوروبا وأنهما لو أصرا عليه فستخرج من التحالف وتحفظ لنفسها حرية العمل. فلما علم الباب العالي بذلك خاف من تفاقم الخطب ورفض طلب حكومتي فرنسا وإنكلترا وطلب منهما إبعاد مراكبهم عن مدخل البوغاز. فلهذه الأسباب ولعدم الإتفاق بين وزراء الدول توقفت المحادثات إلى سبتمبر سنة 1839 م. حتى عرض سفير إنكلترا على الباب العالي أن دولته مستعدة لإكراه محمد علي باشا على رد السفن التركية بشرط أن يكون لها حق إدخال مراكبها في خليج إسلامبول لصد روسيا عند الضرورة. فلما علمت بذلك حكومة فرنسا أرسلت إلى قائد أسطولها في مياه تركيا أمرا في ديسمبر سنة 1839 م أنه لا يشترك مع مراكب إنكلترا في أي حركة عدوانية ضد حكومة محمد علي باشا (وهناك أدلة تاريخية كثيرة على عمالة محمد علي لفرنسا ضد العثمانيين، وتولي كثير من النصارى والمفتونين بفرنسا مناصب عنده) . فعلم الكل أنه لا بد من حصول خلاف بين فرنسا وإنكلترا بخصوص المسألة المصرية. وأخذت الدول حذرها مما عساه يحصل من الأمور التي تنشأ بسبب