وقال ابن أبي الدنيا: شربَ ابنُ عمر يومًا ماءً باردًا، فبكى بكاءً شديدًا، فقيل له: ما يُبكيك؟ فقال: آية في كتاب الله عزَّ وجلّ أبْكَتْني: {وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ} [سبأ: 54] فعرفتُ أن أهل النار لا يشتهون شيئًا كشهوتهم الماء البارد، وقد قال الله: {أَفِيضُوا عَلَينَا مِنَ الْمَاءِ} [الأعراف: 50] الآية [1] .
وقال جابر بن عبد الله: ما أدركْنا أحدًا إلا وقد مالتْ به الدنيا إلا عبد الله بن عمر [2] .
[وروى أبو نُعيم عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} [الحديد: 16] ؛ بكى حتى يغلبه البكاء] [3] .
وقال ابن عمر - رضي الله عنهما: لا يصيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله؛ وإن كان عليه كريمًا [4] .
وقيل له: مات فلان وترك مئة ألف، فقال: لكن هي لم تتركه [5] .
وقال له رجل: يا خيرَ الناس. قال: ما أنا بخير الناس، ولكني عبدٌ من عباد الله، أرجو اللهَ وأخافُه، واللهِ لن تزالوا بالرجل حتى تُهلكوه [6] .
ونزل على رجل، فأقام عنده ثلاثًا، ثم قال: يا نافع، أنْفِقْ علينا من مالنا [7] .
[وقال ابنُ عمر: ما بتُّ ليلة منذ سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الوصيَّة إلا ووصيَّتي عند رأسي مكتوبة. أو: وصيَّتي عندي] [8] .
وكان يأكل الدَّجاج والفراخ والخَبِيص.
وكان في زمان الفتنة لا يأتي أَميرٌ إلا صلَّى خلفَه، وأدَّى إليه زكاة مالِه.
(1) الزُّهد لأحمد ص 238.
(2) حلية الأولياء 1/ 294. ونسب القول في (ص) و (م) ليعقوب بن سفيان، وينظر"المستدرك"3/ 560.
(3) حلية الأولياء 1/ 305. وهذا الكلام الواقع بين حاصرتين من (ص) و (م) .
(4) المصدر السابق 1/ 306. ونُسب الخبر في (ص) و (م) إليه.
(5) المصدر السابق.
(6) حلية الأولياء 1/ 307.
(7) المصدر السابق 1/ 311.
(8) طبقات ابن سعد 4/ 138. والكلام بين حاصرتين من (ص) و (م) .