فانتهيتُ إلى خمس وعشرين مرقاة، ثم قيل لي: قف، فهذا آخرُ عمرك، فوقفتُ فأوَّلتُها الخلافةَ خمسًا وعشرين سنة، قال: فمات بعد خمس وعشرين يوما [1] .
وقال [أحمد بن الخصيب: ] رأى المنتصرُ أباه في منامه وهو يقول له: ويحكَ يا محمد، ظلمتني وقتلتني، والله لا مُتِّعتَ بالدنيا بعدي إلَّا أياما يسيرةً، ومصيرك إلى النار [2] .
[وروى ابن أبي الدنيا عن عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر قال: ] [3] رأيتُ المتوكِّلَ والفتحَ بن خاقان في منامي وهما في بستان، فقال لي المتوكِّلُ: يا عبد الملك، قل لمحمد: بالكأسِ الذي سقيتنا تشرب [4] ، فماتَ بعد ثلاث، كانت علته ثلاثةَ أيام.
وتوفي يوم السبت لخمسٍ [5] خلون من ربيع الآخر [من هذه السنة] .
وقيل: يوم الأحد رابع ربيع الآخر [6] ، وصلَّى عليه عمُّه المستعين [7] ، ودفن بالجَوْسق بسُرَّ من رأى.
قال [أبو جعفر] الطبريّ: وهو أوَّل خليفةٍ عُرِفَ قبرُه من بني عباس، وذلك لأنَّ أمَّه طلبت إظهارَ قبره، فأجيبت [8] .
قال المصنف رحمه الله [9] : والعجبُ من الطبريِّ، وقبر السفاح بالأنبار تحتَ المنبر، والمهدي بماسَبَذان، وهارون بطُوس، والمأمون بطَرَسُوس، والمعتصم والواثق والمتوكِّل بسُر من رأى.
(1) انظر تاريخ الطبري 9/ 253.
(2) انظر تاريخ الطبري 9/ 252. وما سلف بين حاصرتين من (ب) .
(3) ما بين حاصرتين من (ب) . وفي (خ) و (ف) : وقال عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر.
(4) مروج الذهب 7/ 301.
(5) في تاريخ الطبري 9/ 251، والمنتظم 12/ 16: لأربع.
(6) في تاريخ الطبري 9/ 251، وتاريخ بغداد 2/ 486: ومات مع صلاة العصر من يوم الأحد لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر.
(7) هذا مبني على ما ذكره المؤلف آنفًا من أن المستعين هو محمد بن المعتصم، والصواب أنه محمد بن محمد الأكبر ابن المعتصم كما بينته.
(8) تاريخ الطبري 9/ 254. وانظر تاريخ بغداد 2/ 487.
(9) في (ب) : قلت.