استقالته بعد الهزيمة، وخرج الغوغاء إلى الشوارع هاتفين بحياته وبقائه في السلطة. وبعد سنتين من الهزيمة توفي عبد الناصر سنة 1969 م. وبعد وفاته نشرت الكثير من الكتب عنه بين من ذهب به مذهب التقديس. إذ انتشر ما عرف بالأحزاب الناصرية في مصر والعالم العربي، وذهب البعض إلى الاعتقاد بما نشره بعض المتقاعدين من الإستخبارات الأمريكية وغيرها، حيث أثبتوا أنه كان عميلا للاستخبارات الأمريكية وأنه نفذ برنامجا معدا معهم منذ البداية وإلى النهاية، ومن أشهر تلك الكتب كتاب (لعبة الأمم) لمؤلفه (كوبلاند) الذي فصَّل في تلك الفرضية التي رفضها محبوه واعتبروها دعاية صهيونية! ومهما يكن من أمر التكهنات، فالوقائع التي لا مجال للمماراة فيها أنه كان طاغوتا جبارا ملحدا في دين الله، ذاقت مصر وأبناؤها في عهده الويلات. وتركها بعده قاعا صفصفا من الفقر والفساد، وانتشار الفسوق والعصيان والأفكار الضالة المارقة.
ثم خلفه في السلطة (أنور السادات) ، وسرعان ما اتجه اتجاها معاكسا، فنهج نهجا أمريكيا وأسمى سياسته (سياسة الانفتاح) ، فنمت الرأسمالية في عهده وتقلصت العلاقات مع الإتحاد السوفييتي. ولمواجهة المد اليساري الذي نمى نموا سرطانيا في عهد سلفه الهالك، اتبع السادات سياسات كان منها إطلاق المجال للحركات الإسلامية، فأفرج عن الإخوان المسلمين وسمح للدعوة الإسلامية