فهرس الكتاب
وكان من قدر الله ولطفه أن توفي نور الدين الملك الزاهد المجاهد. فأعلنت أسرته ولده إسماعيل ولي عهد له، وكان طفلا في الحادية عشر من عمره. فنزل صلاح الدين إلى دمشق معترفا بإسماعيل ومن أجل مناقشة مواجهة الصليبيين واجتمع أهل الحل والعقد من علماء وقادة مصر والشام على بيعة صلاح الدين الأيوبي سلطانا على بر مصر والشام، حيث اقتنعوا بعدم صلاحية أن يؤول الأمر إلى طفل في ظروف مواجهة الصليبيين، وضرورة قيام سلطان قوي لولاية أمر المسلمين وقيادة الجهاد. وبذلك قامت الدولة الأيوبية.
وعمد صلاح الدين إلى مكاتبة الأمراء في الحجاز واليمن وشمال إفريقيا وكذلك ملوك السلاجقة في الري شمال العراق، وكذلك توطدت علاقته بالخليفة العباسي في بغداد محاولا رص صفوف الأمة في المواجهة المقبلة. حيث كان صلاح الدين قد عقد هدنة مؤقتة مع الصليبيين حتى يفرغ من القضاء على فتن صغار الأمراء من الفاطميين في مصر والمتناحرين على الإقطاعيات والحصون في الشام. ثم نقض الصليبيون الهدنة بإغارة قائدهم (أرناط) على قافلة للحجاج جنوب الأردن فنقضت الهدنة واشتعل القتال وتتالت انتصارات صلاح الدين وتتوجت بمعركة حطين ثم بفتح بيت المقدس لينصب صلاح الدين منبر الجمعة الرائع الذي كان نور الدين زنكي رحمه