فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 3969

ونحن يسرنا أن يتوب الشيخ من هذا الأمر ويقلع عن مثل هذه التزكيات الخطيرة التي تدخله في كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويسرنا أن يتحول الشيخ من مدافع عن النظام إلى مدافع عن الحق والدين وكاشف لجرائم النظام ضد الإسلام، ولكن هذا ليس هو الأهم، إن الأهم هو أن يتذكر المسلمون أنهم لا يأخذون الدين إلا ممن يوافق كلامه الكتاب والسنة وينزل علم الشرع بأمانة وإخلاص على الوقع حتى يكون موقعا عن الله في ركب العلماء المصلحين. والمسلم ليس متعبدًا بكلام ابن باز ولا ابن عثيمين بل هو متعبد بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن فضل الله علينا أنه ليس في الإسلام كهنوت ولا فاتيكان يحتكر تفسير القرآن وفهم السنة، بل إن الحق الذي في الكتاب والسنة هو الحكم على الرجال وليس الرجال حكم على الكتاب والسنة، إن مشكلة الشيخ ابن باز ليست مجرد تزكية النظام بل لقد اضطر الشيخ أن يتناقض أكثر من مرة في فتاويه بسبب مداراة النظام، ومن أمثلة هذا التناقض الصريح فتوى الشيخ في تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبد الناصر، والتي قال فيها الشيخ أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة [1] ، وكان ذلك هو هوى النظام في تلك الفترة، ومرت السنين وانقلبت الصورة فاحتاج آل سعود لقلب الفتوى فانقلب

(1) أفتى الشيخ بمثل هذا التحريم للمجاهدين في سوريا ضد حافظ الأسد عندما حرم الاستعانة بالأحزاب المرتدة وبالنظام العراقي في ذلك الجهاد، وكان نص فتواه (( تحريم الاستعانة مطلقا ) )، راجع كتاب (( الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا ) )للمؤلف (1/ 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت