فهرس الكتاب
ليس المقام هنا مقام تصنيف العلماء، ولكنه استجماع للصورة التي تكونت إثر تلك المحنة والتجربة القاسية، ومن ثم مراجعة المواقف والنظرات تجاه العلماء الرسميين، وخاصة أولئك الذين كانوا يصنفون إلى عهد قريب، وكأنهم جزء من كيان الصحوة والحركة الإصلاحية.
لا يجادل أحد بأن آل سعود يعتمدون بشكل كبير على مؤسسة دينية ضخمة تؤمن لهم (الشرعية) ويجمع كل آل سعود - حتى الملحدين منهم - على ضرورة هذه المؤسسة، لتأمين انقياد الشعب، الذي يشكل الدين جزءا رئيسيا من تركيبته النفسية والثقافية، وأهم مكونات هذه المؤسسة الدينية، هي هيئة كبار العلماء، والقضاة، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورغم ضخامة هذه المؤسسة من حيث العدد، لكن قيمتها المعنوية مرتبطة بعدد قليل جدا من العلماء، منحوها ثقلها في الوقت الحاضر وحولها إلى قوة فاعلة، ولولا الارتباط برمز أو رمزين من أولئك العلماء لتهاوت كل تلك المؤسسة وتهاوى ثقلها تماما، وسبب ذلك أن الذين يشكلون هذه المؤسسة، سواء كانوا أعضاء في هيئة كبار العلماء أو قضاة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ن هؤلاء نوعين، الأول مغمور غير معروف وليس له تاريخ علمي أو دعوي يجعل منه صاحب ثقل ينتفع به النظام، والثاني مشهور ومعروف