فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 3969

عن كفر اليهود والنصارى، في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (التوبة 31) . فقد روى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير عن طريق عدي ابن حاتم رضي الله عنه، كما نقل ذلك ابن كثير في تفسيره، أن عديا لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليسلم وكان نصرانيا، وجده يقرأ هذه الآية. فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم لم يعبدوهم. فقال صلى الله عليه وسلم: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم) ومعلوم أن تفسير القرآن بالسنة الثابتة هو من أصح التفاسير. ودلالة الآية والحديث واضحة تماما، تدل على أن من شرع فحلل وحرم، فقد جعل نفسه ربا. وعلى أن من أطاعه فقد عبده، وهذه هي عبادة قوم فرعون لفرعون. فهو لما قال لهم: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (القصص - 38) {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} (النازعات - 24) .

لم يطلب منهم أن يعتقدوا أنه هو الذي خلقهم ورزقهم وخلق الكون ودبره، فقد كان للمصريين في عهده آلهة يعبدونها بهذه الصفة، وإنما عبدوه إلها مشرعا بالطاعة. وهو نفس الدور الذي يقوم به حكام المسلمين اليوم ومشرعوهم، وبرلماناتها الكافرة الظالمة الفاسقة. وقد قال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزخرف-54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت