وقد أمر الله سبحانه وتعالى بكل وضوح المؤمنين بموالاة بعضهم بعضا، والبراءة من الكافرين، وعلى هذا بنيت (عقيدة الولاء والبراء) . وليست هذه القضية، قضية فرعية من قضايا الإيمان. بل هي قضية أساسية، مرتبطة بأساس التوحيد، إذ يبنى عليها الإيمان أو الكفر، ونسبة الإنسان لإحدى هاتين الأمتين.
وقد قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ ابناءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة:22) وأخبر بقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} (التوبة - 81) . {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} (الأنفال - 73) . {والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} (التوبة - 67) .
وقال تعالى: {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} (الجاثية: 19) . فهما نسبتان وجنسيتان، وآصرتان ورابطتان فقط، (مسلم يوالي مسلما) ... و (كافر ومنافق يوالون بعضهم بعضا) .