فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 3969

ثم قد تختلف الآراء في كون الصادر من السلطان كفرا، أو في دلالته على الكفر، أو في ثبوته بالقرائن الحالية و المقالية، أو في قطعية الكفر الصادر منه. فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلاف برأيه الذي يراه فيما بينه وبين الله يعتبر مجتهدا معذورا، فلا يجوز تفويق سهام الملامة إليه.

على أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة، وبأن لا تحدث به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام. يقول الشريف الجرجاني في شرح المواقف (8/ 353) :

(وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين، .... وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين) .

فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم.

القسم رابع: أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه، كالزنا، وشرب الخمر وما إلى ذلك. وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه، ولكنه يستحق العزل، فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت