وجب الإمساك عن القتال. قال ابن عابدين ناقلا عن فتح القدير: ... (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا إن أبدوا ما يجوز لهم القتال، كأن ظلمهم، أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه، ... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه) .
وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم، فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم والمقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره، وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، و إلا فلا. راجع رد المحتار، باب البغاة (3/ 341) .
وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة، فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور، وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع) فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج.