وتعالى له بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم) . وأما إعداده وجهاده، فأشهر من أن أن يشار إليه.
وأما طريقته صلى الله عليه وسلم في الإعداد والتربية فقد كانت مدرسة متكاملة يومية يعيش معها الصحابة ذلك التكامل .. أخلاق وعبادة، علم وعمل، فهم وإعداد، جهاد وسبيل شهادة.
فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم برسوخ عقيدته وفقهه وخلقه وجهاده هو الأسوة الحسنة الماثلة أمامهم. وكانت طريقته المتكاملة تعتمد ترسيخ العقائد التي أخذ الرعيل الأول في مكة حظهم الأوفر منها، فزرع العقيدة ورعى شجرتها حتى رسخت جذورها في نفوسهم، ثم نمت في أرواحهم، وأينعت في سلوكهم.
وأما تعاهده لهم صلى الله عليه وسلم في حضهم على العبادة والنسك والتبتل وضرب المثل الأعلى لهم في ذلك فقد طفحت به نصوص السنة وأخبار السيرة.
وكذلك كان الأمر في رعايتهم وتربيتهم على مكارم الأخلاق، من الصدق والأمانة، والكرم والشجاعة، وإكرام الضيف والتحابب، والرحمة والذلة على المؤمنين، والتعاضد والإيثار إلى منتهى قمة الأخلاق الحميدة.