وقد استدل الجمهور بحديث الصعب بن جثامة: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودان فسئل عن أهل الدار يبيتون فالمشركين فيصيبون من نسائهم و ذراريهم فقال هم منهم) رواه البخاري ومسلم.
ومعنى البيات الهجوم ليلا بحيث لا يميز بين الصبي والرجل، ومعنى هم منهم: أي حكمهم كحكمهم. قال النووي في شرح مسلم 12/ 49: (والمراد إذا لم يتعمد من غير ضرورة. وأما الحديث السابق في النهي عن قتل النساء والصبيان فالمراد به إذا تميزوا. وهذا الحديث ذكرناه في جواز بياتهم وقتل النساء والصبيان والبيات هو مذهبنا ومذهب أبي حنيفة والجمهور) وعلى مثل هذا نص النووي في المنهاج. أنظر: (زاد المحتاج بشرح المنهاج 4/ 303) .
ومما احتج به المالكية قولهم حديث الصعب بن جثامة منسوخ بدليل قول الزهري بعد أن روا الحديث ثم نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان. وكذلك يحتجوا المالكية بالحديث الذي رواه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن كعب أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان، قال فكان رجلا منهم يقول برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق فأرفع عليها السيف ثم أذكر نهي