وبينت السيرة النبوية الشريفة، ونصوص السنة عن قوم مسلمين بقوا في مكة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يهاجروا لأن لهم في مكة مصالح، من أهل ومساكن وتجارة. فلما كانت غزوة بدر بين المسلمين ومشركي مكة، أكرهوا على الخروج مع كفار مكة إجبار أو حياء من قومهم. فقتل بعضهم في المعركة فتأسف المسلمون على قتلهم وقالوا قتلنا إخواننا! فأنزل الله تعالى فيهم قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا * وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء (97 - 100) .
وقد بينت هذه الآيات بصراحة كما شرحها المفسرون أحكامًا هامة منها:
• وجوب الهجرة من ديار الكفر والفرار من فتنها. خاصة لمن يتعرض للفتنة إلى حيث لا يفتن في دينه.