فقد عاتبت الدولة العثمانية روسيا أكثر من مرة على مساعدتها الثائرين وحماية من يلتجئ منهم إلى بلادها واستمرت روسيا على مساعدتهم طمعا في نوال بغيتها الأصلية وهي احتلالها الآستانة وجعلها مركزا للديانة الأرثوذكسية على غرار مدينة روما التي تعتبر مركزا للديانة الكاثوليكية. ثم استمرت المحادثات بين الدولتين مدة بدون فائدة لرغبة روسيا وعدم قبول الباب العالي أي تدخل أجنبي في شؤونه الداخلية وفي سنة 1825 م تولى نيقولا الأول فاهتم بمسألة اليونان متبعا خطة سلفه السياسية. وباتحاده مع إنكلترا اضطر الباب العالي إلى التصديق على معاهدة آق كرمان سنة 1826 م. وملخصها أن يكون لروسيا حق الملاحة في البحر الأسود والمرور من البوغازين بدون أن يكون للدولة حق في تفتيش سفنها وأن تنتخب حكام ولايتي الافلاق والبغدان بمعرفة الأعيان لمدة سبع سنوات مع عدم جواز عزلهما إلا بإقرار روسيا. وأن تكون ولاية الصرب مستقلة تقريبا. وأن لا تحتل العساكر التركية إلا قلعة بلغراد وثلاث قلاع أخرى. ولم يذكر بهذه المعاهدة شيء عن اليونان لإيجاد سبب للإشكال في المستقبل بل اتفقت روسيا وإنكلترا على استعمال كل نفوذهما لوضع حد للحروب المستمرة بها ولو كره الباب العالي ووافقتهما دول النمسا وبروسيا وفرنسا.