فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 845

« .. ذهب بصره في صغره بالجدرىّ. (1) »

ولما كان البصر المقدّم من الحواس، التى هى منافذ على العالم الخارجى، وكان فقده أليما، فقد عوّضه الله (عزوجل) البصيرة النافذة، والعقل الرصين، والحكمة، وفصل الخطاب، وشرح صدره؛ ليتسع للعلوم، والمعارف، ويعيها، ويقدمها لمن بعده، فكان كالنحل يجمع الرّحيق، ويحوله إلى شراب، مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وكان مظهرا من مظاهر القدرة لرب يهب ما يشاء لمن يشاء.

أخلاقه، وأجل صفاته، وثناء العلماء عليه:

يقول الإمام السيوطى:

«وكان ثقة، صدوقا، غزير الفضل، كامل الأوصاف، كثير المحفوظ، ديّنا، حسن الأخلاق، متواضعا، وله تردّد إلى الرؤساء؛ لتعليم الأدب .. » (2) .

ويقول ابن العماد الحنبلى:

«وكان متدينا، قرأت عليه كتاب الفصيح لثعلب من حفظى ...

وكان حسن الأخلاق، متواضعا، كثير المحفوظ، محبّا للاشتغال، والإشغال ليلا، ونهارا، ما تمضى عليه ساعة بلا اشتغال، أو إشغال، حتى إن زوجته تقرأ له بالليل كتب الأدب، وغيرها ... » (3) .

طريقته في التحصيل، والتأليف:

يقول القفطىّ:

«وكان (رحمه الله) إذا أراد التصنيف أحضرت له المصنفات في هذا الفنّ، وقرئ عليه منها، فإذا حصله في خاطره أملاه، فكان يخل بكثير من المحتاج إليه. وما أحسن ما وصفه بعض الأدباء! فقال: أبو البقاء تلميذ تلاميذه،

(1) 3/ 67 شذرات الذهب ...

(2) 2/ 39 بغية الوعاة ..

(3) 3/ 68 شذرات الذهب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت