فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 845

الهمزة هاء كثير في لغتهم، قال الشاعر (1) :

فهيّاك، والأمر الّذى إن توسّعت ... موارده ضاقت عليك مصادره

وقالوا في «أردت» : «هردت» وفى «أرحت الدابة» : «هرحتها» ، وفى «إنّك» : «هنّك» .

وكان الوجه فيه: أن مخرج الهاء، والهمزة متقاربان، والهاء أخف من الهمزة، فعدلوا إلى الأخف (2) .

ويقرأ «ويّاك» ـ بواو مكسورة، مكان الهمزة، وفى هذا بعد، إلا أن له وجها من القياس، وذلك: أنهم قالوا في «وعاء» : «إعاء» وفى «وشاح» :

«إشاح» ، وفى «وجاج» : «إجاح» فأبدلوا من الهمزة واوا، وذلك دليل على اشتراك بينهما، يسوغ قلب أحدهما إلى الأخرى.

ووجه الاشتراك: أن مخرج الهمزة أول المخارج، مما يلى الحلق، ومخرج الواو والشفتان وهو أول من جهة طرف الفم، فهما مشتركان في الأولية، وفى أن كل واحد منهما مقابل للآخر، وفى أن الهمزة ثقيلة، تخرج بكلفة، وتهوّع، والواو ثقيلة؛ لتعلقها بعضوين، وهما الشفتان، فلما اشتركا من هذه الوجوه شاع أن يبدل أحدهما من الآخر (3) .

6 ـ قوله تعالى:(إِيَّاكَ نَعْبُدُ):

يقرأ ـ بكسر النون ـ وهى لغة فاشية في العرب، يكسرون أول حرف

(1) البيت: لمضرس الأسدى، أو طفيل بن عوف، وهو من شواهد المحتسب 1/ 40 ... وديوان طفيل ...

ويقول ابن جنى: «فأما فتح الهمزة فلغة فيها: إياك، وأياك، والهاء بدل من الهمزة، كقولهم:

فى: أرقت: هرقت، وأردت: هردت، وأرحت الدابة: هرحت ... » ثم استشهد بالبيت المتقدم.

(2) الهمزة: مخرجها من أسفل الحلق، والهاء من الشفتين، فهى أخف من الهمزة، ولذلك عدل إليها، وذلك من الإبدال المسموع.

وانظر كتابنا «بلوغ الأرب في الواو في لغة العرب» مخارج الحروف، وصفات المخارج ...

الفصل الأول.

(3) لقد أحسن أبو البقاء التعليل للإبدال بين الهمزة، والواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت