فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأخفش (1) يقول: الياء مرفوعة (2) .
وقرأ بعضهم: «نعبد» ـ بإسكان الدال ـ.
فيحتمل: أن يكون القارئ اختلس الضمة، فظنها السامع سكونا، ويجوز أن يكون سكنها القارئ فرارا من اجتماع الحركات، وأن الباء قبل الدال مضمومة، فجاوز توالى الضمتين، وبعدها حركات.
يقرأ ـ صراطا مستقيما ـ على التنكير.
والوجه فيه (3) من جهتين:
إحداهما: أن (الصِّراطَ) جنس، وتعريف الجنس، وتنكيره سواء، ألا ترى أنه لا فرق بين قولك: «شربت العسل» و «شربت عسلا» و «تزوجت النساء، وتزوجت نساء» إذا أردت بالألف واللام الجنس، لا العهد.
وقد جاء ذلك صريحا في قوله تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الشورى: 52] ، و (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (4) [الأنعام: 161] .
والجهة الثانية: أنه أراد النكرة في المعنى، ثم ينصرف إلى المعهود بقرينة (5) .
(1) الأخفش: «سعيد بن مسعدة، أبو الحسن الأخفش، الأوسط، أحد الأخافش الثلاثة المشهورين ...
سكن البصرة ... أحفظ من أخذ عن سيبويه ... مات سنة 216، أو 215، أو 211 ه ـ البغية 1/ 590.
(2) خلاصة ما ذكره أبو البقاء: أنه إذا ولى «لولا مضمر، فحقه أن يكون ضمير رفع ... وسمع قليلا «لولاى، ولولاك، ولولاه» خلافا للمبرد، وذهب سيبويه، والجمهور أن «لولا» جارة للضمير مختصة به، ولا تتعلق بشئ، وموضع المجرور رفع بالابتداء، والخبر محذوف، وذهب الأخفش: إلى أن الضمير مبتدأ، ولولا غير جارة، وأنابوا الضمير المحفوض عن المرفوع، كما عكسوا، إذ قالوا: «ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا ... » انظر 1/ 274 مغنى اللبيب ...
(3) فى (ب) زيادة «فيه» .
(4) فى (ب) و (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) زيادة عن (أ) .
(5) يريد أبو البقاء: أن «أل» الداخلة على جنس لا تكسبه التعريف، بل يبقى على تنكيره، ويكون التنكير في المعنى.