فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 845

المضارعة، إلا الياء؛ لثقل الكسرة عليها، ومنهم من يكسر الياء ـ أيضا ـ وهو قليل (1) .

والوجه في كسرها: أن حرف المضارعة أول، زائد، وبعده ساكن، فيكسر الأول، كما يكسر، لالتقاء الساكنين، ولذلك: كسرت همزة الوصل، وغيرها مما حرك لالتقاء الساكنين (2) .

ويقرأ ـ يعبد ـ على ما لم يسم فاعله.

والوجه فيه: أن المراد إثبات العبادة له (سبحانه) على الإطلاق، والاستحقاق، وإذا قال «تعبد» : خص به المخاطب، دون غيره، «فيعبد» أعم، وفيه اعتراف من المخاطب: أنه (سبحانه) المستحق للعبادة منه، ومن غيره، إلا أن في هذه القراءة ضعفا من جهة الإعراب، وذلك: أن (إِيَّاكَ) ضمير منصوب، وناصبه (نَعْبُدُ) ، فإذا قرأت «يعبد» لم يبق هذا الفعل ناصبا «لإيّاك» ، بل يجب أن يقال: أنت تعبد؛ لأن «أنت» ضمير مرفوع فبعيد (3) .

ويمكن أن يقال: جعل ضمير المنصوب موضع المرفوع، كما جعلوا المرفوع في موضع المجرور، فقالوا: «مررت بك أنت» ، وقالوا في «لولاى» : إن الياء ضمير مجرور في موضع المرفوع، أى: لو لا أنّك.

هذا قول سيبويه (4) .

(1) وتسمى اللهجة: تلتلة بهراء، وهى بطن من تميم تكسر حروف المضارعة مطلقا، لا فرق بين صيغة، وأخرى، ولا بين حرف من حروف المضارعة، وآخر. ص 27 فقه اللغة لنجا.

وتعقب ذلك سيبويه، واستثنى الياء، كما قلل ذلك أبو البقاء.

(2) تعليل حسن من أبى البقاء لتلك اللهجة.

(3) قراءة «يعبد» ـ ببناء الفعل للمجهول لها وجاهة من ناحية المعنى؛ لما ذكره أبو البقاء ...

أما الضعف فإنه جاء من قبل الصناعة النحوية، وقد تفضل أبو البقاء ببيان ذلك.

(4) سيبويه: هو عمرو بن عثمان، بن قنبر، إمام البصريين ... أصله من البيضاء من أرض فارس، ونشأ بالبصرة، ومات بالبيضاء، أو بشيراز سنة 180، أو 188 ه‍ ـ بغية الوعاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت