[الرأسِ] ، كأنَّهُ مِن رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى، فإذا هو رجلٌ رَبْعَةٌ أحمَرُ، كأنَّما خَرَج من دِيمَاسٍ [- يعني: الحمام- ورأيتُ إبراهيمَ] ، وأنا أشبهُ ولدِ إبراهيمَ به، ثم أُتِيتُ بإناءَيْنِ (وفي روايةٍ: بقَدَحَيْنِ) في أحدِهِما لبنٌ، وفي الآخرِ خمرٌ، فقالَ: اشرَبْ أيَّهُما شئتَ- [فنظرَ إليهما ٦/ ٢٤٠] - فأخذتُ اللبنَ، فَشَرِبْتُهُ، فقيلَ: أخذتَ الفِطْرَةَ (وفي رواية: قالَ جبريلُ: الحمدُ للهِ الذي هداك للفِطْرةِ) ، أَما إِنَّك لو أخَذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمَّتُك".
٢٦ - بابُ قولِ اللهِ تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} إلى قوله: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} يُقالُ: (دَكَّهُ) : زَلْزَلَهُ. (فدُكَّتا) : فدُكِكْنَ؛ جَعَلَ الجبالَ كالواحِدَةِ، كما قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} ، ولم يقل: كُنَّ (رتقاً) : ملتَصقَتَيْنِ. (أُشْرِبُوا) : ثوبٌ مُشْرَبٌ: مَصْبوغٌ.