"أما بعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هؤلاءِ قد جاؤونا تائِبينَ، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم سَبْيَهُم، فمنْ أحَبَّ منكُم أنْ يُطَيِّبَ (١١) بذلك؛ فَلْيَفْعَل، ومن أحبَّ منكُم أنْ يكونَ على حَظِّهِ حتى نُعْطِيَهُ إيّاهُ مِن أوَّلِ ما يُفيءُ الله علينا؛ فليَفْعَلْ".
فقالَ الناسُ: قد طَيَّبْنا ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (وفي روايةٍ: يا رسولَ اللهِ! ٤/ ٥٤) لهم، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّا لا نَدْري مَن أذِنَ مِنْكُم في ذلك ممَّنْ لم يأْذَنْ، فارْجِعوا حتى يَرْفَعوا (وفي روايةٍ: يرفعَ) إلينا عُرفاؤكُم (١٢) أمرَكُم"، فرَجَعَ الناسُ، فكَلَّمَهُم عُرفاؤهُم، ثمَّ رَجَعوا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخبَروهُ أنَّهم قد طَيَّبوا وأذِنوا.
٨ - بابٌ إذا وَكَّلَ رجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شيئاً، ولم يُبَيِّنْ كم يُعطي، فأعطى على ما يتعارَفُهُ الناسُ
١٠ - بابٌ إذا وَكَّلَ رَجُلاً فترك الوكيلُ شيئاً، فأجازَهُ المُوَكِّلُ؛ فهو جائِزٌ، بأنْ أقْرَضَهُ إلى أجَلٍ مُسمًّى؛ جاز
(١١) قوله: (يُطَيِّب) بهذا الضبط، ورُوِيَ: (يطيب) من الثلاثي، والمعنى: هو الإعطاء مجاناً.
(١٢) العرفاء: جمع عريف، وهو الذي يعرف أمور القوم، وهو النقيب، ودون الرئيس، وقوله: حتى يرفعوا بالواو على لغة أكلوني البراغيث.