لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إلى البَصْرَةِ، بَعَثَ عَليٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَحَسَنَ ابْنَ عليّ [إلى الكوفة ليستنفرهم ٤/ ٢٢٠] ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الكُوفَةَ، فَصَعِدَا المنْبَرَ، فَكَانَ الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ فَوْقَ المِنبَرِ؛ في أعْلاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إلى البَصْرَة، وَوَاللهِ إنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ الله تَبَارَكَ وَتعَالَى ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟
دَخَلَ أبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَليٌّ إلى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتنفِرهُمْ، فَقَالا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أمْراً أَكْرَهَ عِنْدَنَا (وفي روايةٍ: فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا مِن أَصْحَابِكَ أحَدٌ إلا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيْئاً مُنْذُ صَحِبْتَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْيَبَ عِنْدي) من إسراعك (وفي روايةٍ: اسْتِسْراعِكَ) في هَذَا الأَمرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْراً أَكْرَهَ عِنْدي مِنْ