وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ. وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ. فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}.
"إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ؛ حُبِسوا بقَنْطَرَةٍ بينَ الجنةِ والنارِ، فيَتَقاصُّونَ (وفي روايةٍ: فيُقَصُّ لبَعْضِهم من بعض ٧/ ١٩٧) مظالمَ كانت بينَهم في الدنيا، حتى إذا نُقُّوا، وهُذِّبوا؛ أُذِنَ لهُم بدخولِ الجنةِ، فوالذي نفسُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بيدِهِ؛ لأحدُهُم بمَسْكَنِهِ في الجنَّةِ أدَلُّ (وفي روايةٍ: أهدى) بمنزِلِهِ كان في الدنيا".
١١١٦ - عن صفوانَ بنِ مُحرِزٍ المازنيِّ قالَ: بينما أنا أمشي مع ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، آخِذٌ بيدِهِ، (وفي روايةٍ: بينا ابن عمر يطوفُ ٥/ ٢١٤) إذْ عَرَضَ رجلٌ فقال: كيفَ سَمِعْتَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - [يقول ٨/ ٢٠٣] في النَّجْوى (٤) ؟ فقالَ: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
(٤) اسم من التناجي، وهو التَّسارّ، والمراد هنا ما يقع بين يدي الله وعبده يوم القيامة، وهو فضلٌ من الله تعالى، حيث يُدني عبده المؤمن، أي: يقربه، ويضع عليه كنفه؛ أي: ستره، ويستره عن أهل الموقف، ويُذكرُ له معاصيه سراً. قلت: وزاد المؤلف في آخر الحديث في "خلق الأفعال" (ص ٨٢ - هندية) : "قال ابن المبارك: (كنفه) ؛ يعني: ستره".