فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2006

الحياة الدنيا (وفي روايةٍ: فبكيتُ، فقالَ: "ما يبكيكَ؟! فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! إنَّ كسرى وقيصرَ فيما هما فيه، وأنتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -!؟ فقالَ: "أما ترضى أن تكونَ لهم الدنيا ولنا الآخرةُ؟! ") ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! استغفر لي.

فاعتزَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - [نساءَه] من أجلِ ذلك الحديثِ حين أفْشَتْهُ حفصةُ إلى عائشةَ [تسعاً وعشرين ليلةً] ، وكان قد قالَ: "ما أنا بداخلٍ عليهنَّ شهراً"، مِن شدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ حين عاتَبَهُ الله، فلما مضت تسعٌ وعشرون، دَخَلَ على عائشةَ، فبدأ بها، فقالت له عائشةُ: [يا رسولَ الله!] إنَّك [كنت] أقسمتَ أن لا تَدْخُلَ علينا شهراً، وإنَّا أصبحنا لتسعٍ وعشرينَ ليلةً، أعُدُّها عَدّاً، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:

"الشهرُ تسعٌ وعشرونَ"، وكان ذلك الشهرُ تسعٌ وعشرون (١٧) . قالت عائشة:

فأُنْزِلَتْ آية التَّخييرِ، فبدأ بي أوَّلَ امرأةٍ [من نسائِهِ] ، فقالَ:

"إنِّي ذاكرٌ لكِ أمراً، ولا عليكِ أنْ لا تَعْجَلي، حتى تستأمِري أبويكِ

قالت: قد أعلمُ أنَّ أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقِهِ، ثم قالَ:

"إنَّ الله [جلَّ ثناؤه] ، قالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} ..... إلي قوله:

{عَظِيمًا} ". قلتُ: أفي هذا أستأمِرُ أبويَّ؟! فإني أريدُ الله ورسولَهُ والدارَ الآخرةَ، [فاخترتُه] ، ثمَّ خيَّرَ نساءَهُ [كُلهنَّ] ، فقلنَ مثلَ ما قالت عائشة.

٢٧ - بابُ من عَقَلَ بعيرَهُ على البَلاطِ (١٨) أو بابِ المسجدِ

(قلت: أسند فيه طرفاً من حديث جابر المتقدم "٣٤ - البيوع/ ٣٤ - باب/ رقم الحديث ٩٩٠") .


(١٧) هكذا بهذا الضبط، وفي روايةٍ: تسعاً وعشرين بالنصب.
(١٨) البلاط: الحجارة المفروشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت