فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 2006

مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ.

وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِى نَفْسِى: أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ: بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا, وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ (١٨٧) ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ -وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ- فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِى النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَطُفْتُ فِيهِمْ؛ أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلاً مَغْمُوصًا (١٨٨) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ , فَقَالَ -وَهْوَ جَالِسٌ فِى الْقَوْمِ بِتَبُوكَ-:

«مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟» . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ!، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَنَظَرُهُ فِى عِطْفَيْهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَمَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.

قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً؛ حَضَرَنِى هَمِّى، وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا؟ وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا؛ زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ ,


(١٨٧) أي: فات وسبق. و (الفرط) : السبق.
(١٨٨) أي: متهماً به، مطعونًا عليه في دينه. قوله: "حبسه برداه"؛ أي: لباساه. (ونظره) ؛ أي: وحبسه نظره. (في عطفيه) ؛ أي: في جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه ولباسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت