فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2006

رَأْسَها، فلمَّا كلَّمَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قالتْ: أَعوذُ باللهِ مِنْكَ. فقالَ: قدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي. فقالُوا لها: أتَدْرينَ مَنْ هذا؟ قالتْ: لا. قالوا: هذا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جاءَ لِيَخْطُبَكِ. قالتْ: كُنْتُ أَنا أَشْقى مِنْ ذلكَ (٩) ، فأقْبَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ حتَّى جَلَسَ في سقِيفَةِ بني ساعِدَةَ هُوَ وأَصْحابُهُ، ثمَّ قالَ: أَسْقِنا يا سَهْلُ! فخَرَجْتُ لهُمْ بهذا القَدَحِ، فأسْقَيْتُهُمْ فيهِ (وفي روايةٍ: فشَرِبَ - صلى الله عليه وسلم - منهُ، وعن يمينِهِ غُلامٌ، أصْغَرُ القومِ، والأشياخُ عن يسارِهِ، فقالَ: يا غُلامُ! أَتَأْذَنُ لي أَنْ أُعطِيَهُ الأَشْياخَ؟ قالَ: [لا واللهِ ٣/ ١٣٩] ، ما كنتُ لأوثِرَ بِفَضْلي (وفي أخرى: بنَصيبي ٣/ ١٣٨) مِنْكَ أحداً يا رسولَ اللهِ! فأَعْطاهُ إِيَّاهُ ٣/ ٧٤)، (وفي الأخرى: فَتَلَّهُ في يَدِهِ) (١٠) ، فأَخْرَجَ لنا سهْلٌ ذلكَ القَدَحَ، فشَرِبْنَا منهُ. قالَ: ثمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ بعدَ ذلكَ، فوَهَبَهُ لهُ.

٢٢١٠ - عن عاصمٍ الأحْوَلِ قالَ: رأَيْتُ قدَحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ أَنَسِ بنِ مالكٍ [وشَرِبْتُ فيهِ ٤/ ٤٧] ، وكانَ قدِ انْصَدَعَ فسَلْسَلَهُ بفضةٍ [مكانَ الثَّقْبِ] (١١) . قالَ: وهُو قَدَحٌ جيِّدٌ عَريضٌ (١٢) مِن نُضارٍ. قالَ: قالَ أنَسٌ: لقدْ سَقَيْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في هذا القَدَحِ أكْثَرَ مِن كذا وكذا.


(٩) ليس أفعل التفضيل هنا على بابه، وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوّج برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(١٠) أي: دفعه.
واعلم أن هذا الحديث كحديث أنس المتقدم برقم (٣/ ١٣٠) في بطلان دعوى أن البدء به - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لأنه كبير القوم؛ فإن فيه أيضاً أن ذلك إنما كان لأنه طلب السقيا، ولذلك؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما صار هو الساقي؛ أعطى أصغر القوم، ولم يعط أحد الأشياخ، وأما حديث: "كان إذا سقى قال: ابدؤوا بالكبير"؛ فهو محمول على ما إذا كانوا جالسين بين يديه كلهم، أو عن يساره؛ كما بينته في "الصحيحة" (٢٤٧١) .
(١١) هو الصدع.
(١٢) هو الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. (من نضار) ؛ أي: الخالص من العود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت