"إنَّ مِنْ أخْيَرِكُمْ (وفي روايةٍ: خِيارِكُم ٤/ ١٦٦، وفي أخرى: أَحَبِّكم إليّ ٤/ ٢١٨) أَحْسَنَكُمْ خُلُقاً".
لَمْ يَكُنِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَبَّاباً، وَلا فَحَّاشاً، وَلا لَعَّاناً، كانَ يَقُولُ لأَحَدِنا عِنْدَ المعْتِبةِ (١٣) :
أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [فقال: "ائذنوا لهُ" ٧/ ٨٦] ، فَلَمَّا رَآهُ قال:
"بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وبِئْسَ ابْنُ العَشيرَةِ"، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في وَجْهِهِ، وانْبَسَطَ إِلَيْه (وفي روايةٍ: ألان له الكلام) ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ (١٤) قالتْ لَهُ عائِشَةُ: يا رَسولَ اللهِ! حينَ رأَيتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذا وكَذا، ثُمَّ تَطلّقْتَ في وَجْهِهِ وانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
(١٣) أي: عند الموجدة والسخط.
(١٤) زاد المصنف في "الأدب المفرد" (٣٣٨) ، وأحمد (٦/ ١٥٨) من طريق أخرى عنها: "فاستأذن رجل آخر، فقال: "نِعْمَ ابنُ أخي العشيرة"، فلما دخل لم ينبسط إليه كما انبسط إلى الآخر، ولم يهشّ له كما هشّ، فلما خرجَ قلت: ... " الحديث. سكت عنه الحافظ، وفيه فليح بن سليمان الخزاعي، وقد قال في "التقريب": "صدوق كثير الخطأ".
قلت: فمثله لا يحتج به إذا زاد على الثقات، وإذا تفرَّد فزيادته منكرة.