ساجداً، [فيدَعُني ما شاءَ اللهُ أنْ يَدَعَني] ، فيقالُ (وفي طريق: فيقولُ) : يا مُحمدُ! ارفعْ رأسَكَ، وقلْ يُسْمَعْ لكَ، وسَلْ تُعط، واشفعْ تُشَفَّعْ، [قال: فأرفعُ رأسي] ، فأقولُ: يا ربِّ! أُمتي أُمتي، فيقولُ: انطلقْ فأَخْرِجْ مَنْ كانَ في قلبِهِ أدنى أدنى مِثْقالَ حبَّة مِنْ خردلٍ مِنْ إيمان فأَخْرِجْهُ من النارِ، فأنطلقُ فأفعلُ [فأُدْخلُهم الجنة، ثم أرجعُ فأقول: يا ربِّ ما بقيَ في النارِ إلا من حَبَسَهُ القرآنُ، ووجبَ عليه الخلودُ] .
فَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ أنسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحابِنا: لَوْ مَرَرْنا بالحسن، وهو متوارٍ (٤٢) في مَنْزِلِ أبي خَليفةَ بِما حَدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، فأتَيناهُ فسلَّمْنا عليه، فأَذِن لنا، فَقُلنا له: يا أبا سعيدٍ! جِئْناك من عند أخيكَ أنسِ بنِ مالكٍ، فلم نرَ مثل ما حدَّثنا في الشَّفاعةِ، فقال: هيهِ (٤٣) ، فحَدَّثْناهُ بالحديث، فانْتهى إلى هذا الموْضع، فقال: هيه، فقُلْنا: لَمْ يَزِدْ لنا على هذا، فقال: لقدْ حَدَّثني وهْوَ جميعٌ (٤٤) مُنْذ عِشرين سنة، فلا أدْري أنسيَ، أم كرِهَ أن تتَّكِلُوا، قُلْنا: يا أبا سعيدٍ! فَحَدَّثْنا، فَضَحِكَ وقال: خُلِقَ الإنسانُ عجولاً، ما ذَكَرْتُهُ إلا وأنا أُريدُ أنْ أُحَدَّثَكُمْ: حَدَّثَني كما حَدَّثكم به؛ قال:
(٤٢) قوله: (وهو متوارٍ) يعني: خوفاً من الحجاج.
(٤٣) قوله: (هيه) كلمة استزادة، أي: زِدْ وامْضِ بالحديث. اهـ.
(٤٤) قولهِ: (وهو جميع) أي: مجتمع العقل، غير كبير السن.