٦٩٥ - عن أَنس بن مالِك رضي الله عنه قال: كانَ أبو طَلحَةَ أكثرَ الأَنصارِ بالمدينةِ مالاً من نخلٍ، وكانَ أحبَّ أموالِه إليه بَيْرُحاءَ [قال: وكانت حَديقةً ٣/ ١٩٢] ، وكانت مُستقبِلةَ المسجدِ، وكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدخُلُها [ويستظلُّ فيها] ، ويشربُ من ماءٍ فيها طيِّبٍ، قال أنسٌ رضي الله عنه: فلمَّا أُنزلتْ هذِه الآيةُ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قامَ أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ الله! إِنَّ الله تبارَكَ وتعالى يقولُ [في كتابه ٣/ ٦٦] : {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} ، وإِنَّ أَحبَّ أموالي إِليَّ بَيْرُحاءَ، وِإنها صدقةٌ لله أرجو بِرَّها وذُخرَها عندَ الله، فضعْها يا رسولَ الله! حيثُ أَراكَ الله، (وفي روايةٍ: حيث شئت) (٢٦) . قال: فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
"بَخْ (٢٧) [يا أَبا طلحة!] ذلكَ مالٌ رابحٌ، ذلكَ مالٌ رابحٌ، (وفي روايةٍ: رائحٌ (٢٨) في الموضعين، وفي أخرى: رائجٌ ٥/ ١٧٠)، وقد سمعتُ ما قلتَ فيها، [قبلناه منك، وردَدْناه عليك] ، وِإني أَرى أن تجعلها في الأَقربينَ"، فقال أبو
٢٣٨ - هذا طرف من حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود وصله المؤلف فيما يأتي قريباً برقم (٦٩٩) .
(٢٦) قلت: والأول أصح عندي.
(٢٧) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كـ (هل) و (بل) ، قاله الشارح. وقال الفيومي: (بَخْ) : كلمة تقال عند الرضا بالشيء، وهي مبنية على الكسر والتنوين، وتخفف في الأكثر.
(٢٨) معناه: رائحٌ عليه أجرُه.