"والذي نفْسي بيدِه، لأَنْ يأخُذَ أحدُكم حبْلَهُ، [ثم يَغْدو- أَحسِبُه قال:- إِلى الجبلِ ٢/ ١٣٢] فيحتطِبَ [حُزمةً ٣/ ٩] على ظهرِهِ [فيبيعَ، فيأكلَ ويتصدقَ] ، خيرٌ له من أنْ يأتيَ رجلاً فيسألَهُ، أعطاه أو منَعهُ".
"لأَنْ يأخذَ أحدُكم حبلَهُ (وفي روايةٍ: أحبُلَه ٣/ ٩) فيأتيَ بحُزمةِ الحطبِ على ظهرِه، فيبيعَها، فيكُفَّ الله بها وجهَهُ؛ خيرٌ لهُ من أنْ يسألَ الناسَ، أعطَوْهُ أو منعُوه".
٧٠٤ - عن حكيم بنِ حزامٍ رضي الله عنه قال: سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألتُهُ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال:
"يا حكيمُ إِنَّ هذا المال خَضِرَةٌ حُلوةٌ، فمن أَخذَه بسخاوةِ (وفي روايةٍ: بطِيبِ ٧/ ١٧٦) نفْسٍ، بُورِكَ له فيهِ، ومَن أخذَه بإشرافِ نفْسٍ (٣٧) ، لم يبارَكْ له فيه، وكانَ كالذي يأكلُ ولا يَشبَعُ، [و ٤/ ٥٨] اليدُ العُليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى".
فقال حكيمٌ: فقلتُ: يا رسولَ الله! والذي بعثَكَ بالحقِّ لا أرزَأُ (٣٨) أحداً بعدَكَ شيئاً حتى أُفارقَ الدنيا. فكانَ أبو بكرٍ رضي الله عنه، يدعو حكيماً إلى (وفي روايةٍ: ليعطيه ٣/ ١٨٩) العطاءَ، فيأبى أن يقبلَه منهُ. ثم إن عمرَ رضي الله عنه، دعاَهُ ليُعطيَهُ، فأبى أن يقبَلَ منه شيئاً، فقال: إني أشهدُكم [يا] مَعشرَ المسلمين على حكيمٍ أني أعرِضُ عليه حقَّه [الذي قسم الله له] من هذا الفَيءِ فيأبى أن يأخذَه.
(٣٧) إشراف النفس: حرصها على شيء، وتطلعها إليه.
(٣٨) أي: لا أصيب أحداً بسؤاله شيئاً.