فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2006

وكانَ في بني إسرائيلَ رجل يُقالُ لهُ: جُرَيْجٌ، كانَ يُصلي، جاءَتْهُ أمهُ، فدَعَتْهُ [وهو في صَوْمَعةٍ ٢/ ٦٠] ، فقالَ: أجِيبُها أو أصلِّي؟ (وفي طريق أخرى: اللهمَّ! أمي وصلاتي. قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهمَّ! أمي وصلاتي) ، [ثم أَتَتْهُ] [قالت: يا جُرَيْجُ! قالَ: اللهُم أمي وصلاتي] [فأبى أن يُجِيبَها ٣/ ١٠٨] ، فقالَتِ: اللهُمَّ! لا تُمِتْهُ حتى تُرِيَهُ وجوهَ المُومِساتِ، وكانَ جريجٌ في صومعَتِهِ، [فقالتِ امرأةٌ] [راعيةٌ ترعى الغَنَمَ:] [لأفتِنَنَ جُريجاً] ، فتعرَّضَتْ لهُ، فكلمَتْهُ، فأبى، فأتَتْ راعِياً، فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها، فوَلَدَتْ غُلاماً، [فقيلَ لها: ممن هذا الولدُ؟] ، فقالت: {هو} من جُرَيْج، فأتَوهُ، فكَسَروا صَوْمَعَتَهُ، وأنزلوهُ، وسَبُّوهُ، فتوضأ وصلَّى، ثم أتى الغلامَ، فقالَ: [أين هذه التي تَزْعُمُ أنَّ ولدَها لي؟! قالَ:] مَن أبوكَ يا غُلامُ؟ فقالَ: الراعِي. قالوا: نبني صومَعَتَكَ مِن ذَهَبٍ؟ قالَ: لا؛ إلا مِن طِينٍ.

وكانَتِ امرأة تُرْضعُ ابْناً لها من بني إسرائيلَ، فمرَّ بها رَجُل راكِب، ذو شارَةٍ (٤٩) ، فقالتِ: اللهُمَّ! اجعَلِ ابني مثلَه، فترَكَ ثديَها، وأقبلَ على الراكبِ فقالَ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلْني مثلَه، ثم أقبلَ على ثَدْيِها يَمَصهُ -قالَ أبو هريرة رضيَ اللهُ عنه: كأني أنظرُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَمَصُّ أصْبُعَهُ- ثم مُرَّ بأَمةٍ [تُجَرَّر ويُلْعَبُ بها ٤/ ١٤٨] ، فقالتِ: اللهُمَّ! لا تَجْعَلِ ابني مثلَ هذه، فتركَ ثَدْيَها فقالَ: اللهُمَّ! اجْعَلْني مثلَها، فقالَتْ: لمَ ذاك؟ فقالَ: [أمَّا] ، الراكِبُ؛ [فإنه كافرٌ] جبَّارٌ من الجبابِرَةِ، و [أمَّا] هذه الأمَةُ؛ [فإنَّهم] يقولون [لها] : سرَقْتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ، ويقولون:] زَنيتِ، [وتقولُ: حَسْبِيَ اللهُ] ، ولم تفعَلْ".


(٤٩) أي: ذو هيئة حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت