فَيَخْتَارُ مَنْ لاَ يَتَحَقَّقُ إِفْلاَسُهُ ظَاهِرًا أَوْ غَالِبًا، وَكَذَا الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَلاَ يَتَحَقَّقُ الْتَوَى بِالإِْنْكَارِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْقَاضِي هَذِهِ الْوِلاَيَةُ، فَبَقِيَ الإِْقْرَاضُ مِنَ الْوَلِيِّ إِزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَابِلَهُ عِوَضٌ لِلْحَال فَكَانَ ضَرَرًا فَلاَ يَمْلِكُهُ. (1)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لَهُ إِقْرَاضُ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ خَافَ مِنْ نَهْبٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ غَرَقٍ، أَوْ أَرَادَ سَفَرًا وَخَافَ عَلَيْهِ، جَازَ لَهُ إِقْرَاضُهُ مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ، لأَِنَّ غَيْرَ الثِّقَةِ يَجْحَدُ، وَغَيْرَ الْمَلِيءِ لاَ يُمْكِنُ أَخْذُ الْبَدَل مِنْهُ.
فَإِنْ أَقْرَضَ وَرَأَى أَخْذَ الرَّهْنِ عَلَيْهِ أَخَذَ، وَإِنْ رَأَى تَرْكَ الرَّهْنِ لَمْ يَأْخُذْ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِْيدَاعِ وَالإِْقْرَاضِ فَالإِْقْرَاضُ أَوْلَى، لأَِنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ بِالْبَدَل، وَالْوَدِيعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَكَانَ الْقَرْضُ أَحْوَطَ.
وَقَالُوا: أَمَّا الْحَاكِمُ فَيَجُوزُ لَهُ إِقْرَاضُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَخِلاَفًا لِلسُّبْكِيِّ بِشَرْطِ يَسَارِ الْمُقْتَرِضِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ إِنْ سَلِمَ مِنْهَا مَال الْمَحْجُورِ، وَالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ رَهْنًا إِنْ رَأَى ذَلِكَ. (2)
(1) بدائع الصنائع 5 153،154، وجامع أحكام الصغار 4 104، وم (801) من (801) من مرشد الحيران، ورد المحتار 4 340، والمنتقى للباجي 2 111.
(2) المهذب 1 336، ونهاية المحتاج، وحاشية الشبراملسي عليه 4 219، 219، وتحفة المحتاج، وحاشية الشرواني عليه 5 41.