وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَا نَحَل وَالِدٌ وَلَدًا مِنْ نَحْلٍ أَفْضَل مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ، (1) وَقَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَدِّبِ ابْنَكَ فَإِنَّكَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ: مَاذَا أَدَّبْتَهُ، وَمَاذَا عَلَّمْتَهُ؟ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ بِرِّكَ وَطَوَاعِيَتِهِ لَكَ. (2) بَل ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَسْأَل الْوَالِدَ عَنْ وَلَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْل أَنْ يَسْأَل الْوَلَدَ عَنْ وَالِدِهِ. (3)
وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ وَالاِعْتِبَارِ أَنَّهُ مَا أَفْسَدَ الأَْبْنَاءَ مِثْل إِهْمَال الآْبَاءِ فِي تَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يُصْلِحُ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتَهُمْ، وَتَفْرِيطِهِمْ فِي حَمْلِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَزَجْرِهِمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى شَهَوَاتِهِمْ، يَحْسَبُ الْوَالِدُ أَنَّهُ يُكْرِمُهُ بِذَلِكَ وَقَدْ أَهَانَهُ، وَأَنَّهُ يَرْحَمُهُ وَقَدْ ظَلَمَهُ وَحَرَمَهُ، فَفَاتَهُ انْتِفَاعُهُ بِوَلَدِهِ، وَفَوَّتَ عَلَيْهِ حَظَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. (4)
وَقَدْ أَكَّدَ ثُبُوتَ هَذِهِ الْوِلاَيَةِ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا
(1) حديث:"ما نحل والد ولدًا من نحل. . ."أخرجه الترمذي (4 338 ـ ط الحلبي) ، وقال: هذا حديث غريب، وهذا عندي حديث مرسل.
(2) تحفة المودود لابن القيم ص 137.
(3) تحفة المودود ص 139.
(4) تحفة المودود ص 147.